جلال الدين السيوطي
59
التحبير في علم التفسير
النوع الثامن عشر والتاسع عشر : ما نزل مفرّقا وما نزل جمعا هذان النوعان من زيادتي ، والأول كثير لأنه غالب القرآن ومن أمثلته في السور القصار : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ أول ما نزل منها إلى قوله : ما لَمْ يَعْلَمْ ، والضّحى ، ففي الصحيحين أول ما نزل منها إلى قوله وَما قَلى وفي الحديث أن : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى نزلت وحدها وروى ابن جرير أنّ : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى نزلت وحدها ، وكذلك سورة الليل غالب آياتها نزلت مفرقة . وأما النوع الثاني فمنه الأنعام إن صح الحديث السابق فيها ومنه سورة الصّفّ ؛ ففي المستدرك وغيره من حديث عبد اللّه بن سلام قال : قعدنا نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه عملناه فأنزل اللّه سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إلى آخر السورة ، فقرأها علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنه « المرسلات » ففي المستدرك عن ابن مسعود قال : كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غار فنزلت عليه : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فأخذتها من فيه ، وإن فاه رطب بها فلا أدري بأيها ختم : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [ ( 77 ) المرسلات : 50 ] أو وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [ ( 77 ) المرسلات : 48 ] . ومنه : سورة العصر والكوثر والنّصر وتبّت والإخلاص ، ومنه : الفاتحة خلافا لما حكي عن أبي الليث أنها نزلت نصفين ، ومن هذا النوع سورتان نزلتا معا وهما : المعوّذتان . النوع العشرون : كيفيّة النّزول هذا النوع من زيادتي وفيه مسائل : الأولى في نزوله من اللّوح المحفوظ . وروى الحاكم في المستدرك والبيهقي من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النّجوم ، وكان اللّه ينزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعضه في إثر بعض . وروى الحاكم أيضا من طريق يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن عكرمة من ابن عباس قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة . وروى أيضا من طريق سفيان عن الأعمش عن حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فصل القرآن من الذّكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا .